السيد كمال الحيدري

32

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

فالقصص القرآني متناسق في منهجه التربوي مع منهج القرآن ، لذا نراه يمثّل تطبيق المثال الحي لهذا المنهج المتكامل ؛ ففي قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ( « 1 » إشارة واضحة إلى أحد المذاهب الجليلة في علم الأخلاق ونقصد به مذهب القدوة والمثل ، ونرى فيه تحذيراً لكلّ من يتولّى شأناً عاماً من شؤون الناس أن يأخذ نفسه أوّلًا بما يطالب الناس أن يأخذوا أنفسهم به حتّى يكونوا قدوة لغيرهم ، فيرى الناس في مرآة النفوس الكبيرة صوراً طيّبة يعملون على مثالها ، فالأمثلة العالية تنتقل بين الناس ويلتزمها الجيل بعد الجيل ، وقد دلّت التجربة التربوية على أنّ أشدّ المواعظ الدينية نفاذاً إلى القلوب ما عرض في أُسلوب قصصى يحمل على المشاركة الوجدانية للأشخاص والتأثّر بالأحداث والانفعال بالمواقف . ففي قصص القرآن إذن تربية دينية لها أثر عميق في النفوس ، مصدرها : عقيدة تضمّ الخالق والإنسان والكون ، وتقوم على أساس أنّ كلّ خلق كريم هو في ذلك الشعور الباطني ، وهو الإيمان بالله الذي جعل الكون معرضاً رائعاً تتجلّى فيه حقيقة الأُلوهية بآثارها وتملأ جوانب الإنسانية بآياتها . استناداً إلى هذه الحقيقة فإنّ ثمّة ناحيتين لابدّ من ملاحظتهما في القصص القرآني : الناحية الأولى : يصوّر القصص القرآني ما أكرم الله به رسله من

--> ( 1 ) الأحزاب : 21 .